السيد الخميني

11

مناهج الوصول إلى علم الأصول

السالبة المحمول ، فالبياض إذا لم يصدق عليه أنّه سواد صدق عليه أنّه ليس بسواد بالسلب التحصيليّ ، وهو نقيض الإيجاب ، لا صدق عدم السواد ، لأنّ نقيض صدق الشيء عدم صدقه ، لا صدق عدمه حتّى يلزم اتّحادهما في الوجود ولو بالعرض . وأمّا توهّم صدق قولنا : إنّ البياض لا سواد أو عدم سواد ، فهو فاسد إن أريد أنّ الأمر العدميّ والباطل المحض ثابت وصادق على شيء ومتّحد معه ، لأنّها أوصاف وجوديّة لا يمكن ثبوتها للعدم . وما يقال : من أنّ للأعدام المضافة حظّا من الوجود « 1 » ، كلام مسامحيّ لا يعوّل عليه ، فإنّ حيثيّة العدم لا يمكن أن تكون ذات حظّ من الوجود ، بل الإضافات الواقعة بينها وبين غيرها إنّما هي في الذهن ، وفي وعائه تكون الأعدام المطلقة - أيضا - موجودة بالحمل الشائع وإن كانت أعداما بالحمل الأوّليّ ، فلا حقيقة للعدم - أيّ عدم كان - حتّى يتّصف بوصف وجوديّ أو اعتباريّ أو عدميّ ، فالعدم لا يثبت له العدم أيضا . وما يقال : من أنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا الثابت ، ليس المراد منه أنّ الجهات العدميّة - بما هي كذلك - يمكن أن تثبت لشيء بحيث يكون التصادق والاتّحاد بينهما كاتّحاد شيء مع شيء ، وإلاّ يلزم كذب قاعدة الفرعيّة أيضا ، لأنّ ثبوت الثابت بهذا النحو إثبات صفة ثبوتيّة له ، فيلزم صدق قولنا : العدم ثابت للوجود وصادق عليه ، وهو

--> ( 1 ) الأسفار 1 : 344 .